أبي عبد الله الزنجاني
42
تاريخ القرآن
الفصل الخامس في إقراء النبي ( ص ) الصحابة الكرام القرآن وكان النبي ( ص ) أميا لا يقرأ ولا يكتب ، دل على ذلك نصّ القرآن الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ « 1 » ، وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ، وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 2 » . وكان ( ص ) بعد نزول الوحي إليه وحفظه الآية أو السورة يبلغها الناس ، ويقرئ من الفائزين بشرف الصحبة من كان يصلح لذلك ، ويستحفظهم إياها ، دل على ذلك استقراء الأحاديث الواردة بطرق الثقات من رجال الحديث ، الذين أصبحت كتبهم معوّلا عليها عند المسلمين . روى البخاري في صحيحه بإسناده عن عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القارى حدثاه أنهما سمعا الخليفة عمر بن الخطاب ( ص ) يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه ( ص ) ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه ( ص ) ، فكدت أساوره « 3 » في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم ، فلبّبته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه ( ص ) ، فقلت : كذبت فإن رسول اللّه ( ص ) قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه ( ص ) ، فقلت : إني سمعت هذا يقرأ بسورة
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 157 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 48 . ( 3 ) ساوره : وثب عليه أي كدت أثب عليه .